السيد محمدحسين الطباطبائي

190

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 1 » والآية - كما ترى - تعطي بظاهرها أنّ إراءة الملكوت له - عليه السلام - ، كانت مقدّمة لإفاضة اليقين عليه ، ويتبيّن به أنّ اليقين يوجب مشاهدة الملكوت ، كما يظهر من قوله سبحانه أيضا : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، « 2 » وقوله : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » فالإمام يجب أن يكون رجلا ذا يقين مكشوفا له عالم الملكوت ، متحقّقا بكلمات من اللّه سبحانه . وقد ظهر من قوله سبحانه : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 4 » وقوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 5 » أنّ هذه الموجودات التدريجيّة الوجود - التي عندنا - لوجود كلّ واحد منها وجهان : وجه أمريّ غير تدريجيّ ووجه خلقيّ تدريجيّ ، وله الخلق والأمر ، والإمام هاد بأمره سبحانه ، فكلّ ما يتعلّق به أمر الهداية ، فللإمام وجهه الأمريّ وباطنه وحقيقته ، فللإمام أمر الهداية ، فافهم . ووجها « الأمر والخلق » وإن كانا وجهين مختلفين حقيقة ، إلّا أنّ الشيء ليس له إلّا وجود واحد في الخارج ، فهذا الوجود الواحد ذو وجهين ، وأحد وجهيه - وهو الخلق - تابع لوجهه الآخر ؛ وهو الأمر الذي للّه سبحانه . والأعمال كسائر الأشياء في وجهيها ، فالإمام هو الذي يلحق به ويحضر عنده أعمال العباد خيرها وشرّها ، وهو المهيمن على السبيلين جميعا : سبيل

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 . ( 2 ) . التكاثر ( 102 ) : 5 - 6 . ( 3 ) . المطففين ( 83 ) : 18 - 21 . ( 4 ) . الرعد ( 13 ) : 16 . ( 5 ) . يس ( 36 ) : 82 .